ابن بسام

292

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حذو الوليد في أبيات أنشدها لحسنها ، وهي من أحسن ما قيل في الهيبة [ 1 ] : ولما حضرنا سدّة الإذن أخّرت * رجال عن الباب الذي أنا داخله فأفضيت من قرب إلى ذي مهابة * أقابل بدر التّم حين أقابله كما انتصب الرمح الردينيّ ثقفت * أنابيبه واهتزّ للطعن [ 2 ] عامله وكالبدر وافته لتم سعوده * وتمّ سناه واستهلّت منازله فسلمت فاعتاقت جناني هيبة * تنازعني القول الذي أنا قائله فلما تأمّلت الطلاقة وانثنى * إليّ ببشر آنستني مخايله دنوت فقبّلت الندى من يد امرئ * كريم محيّاه سباط أنامله صفت مثل ما تصفو المدام خلاله * ورقّت كما رقّ النسيم شمائله وقول ابن زيدون : « وصلنا فقبلنا الندى منك في يد » . . . البيت ، / معنى مليح ، ولفظ صحيح [ 3 ] ، إلا أنه كما تراه ، لفظ بيت البحتري ومعناه . ويقول بعض أدبائنا إن ابن زيدون بحتري زماننا [ 4 ] وصدقوا ، لأنه حذا حذو الوليد ، إلا أن أبا الوليد في بعض قصائده كابن حميد سعيد . وقال بعض أهل عصرنا وهو أبو محمد ابن سارة الشنتريني من جملة أبيات : وإنّ فمي يصافح راحتيه * فيعرف فيهما عرف السيادة وقال بعض أهل العصر : ولثمت يمناه فأعيا حسّدي * أأنا لثمت العارض المثعنجرا ؟ وقال ابن زيدون من جملة قصيدة [ 5 ] : يا أيها الملك الذي تدبيره * أضحى لمملكة الزمان ملاكا أعرض عن الخطرات إنك إن تشأ * تكن النجوم أسنة لقناكا هصر النعيم بعطف دهرك فانثنى * وجرى الفرند بصفحتي دنياكا

--> [ 1 ] ديوان البحتري : 1613 - 1614 . [ 2 ] الديوان : للطعن واهتز . [ 3 ] ط : فصيح . [ 4 ] ط : بأفقنا . [ 5 ] ديوان ابن زيدون : 439 .